عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
288
الإيضاح في شرح المفصل
المفعول معه قال صاحب الكتاب : « هو المنصوب بعد الواو الكائنة بمعنى مع » . قال الشيخ : قوله : « هو المنصوب بعد الواو الكائنة بمعنى مع » إنّما يكون ذلك « 1 » معرّفا لما هو موجود فيما يتكلّم به المتكلّم « 2 » ، فأمّا إذا قصد تعريف حقيقته لتتميّز عند منشئ الكلام « 3 » ليعطيه بعد تعقّله ما يستحقّه من الإعراب أفضى ذلك إلى الدّور ، لأنّه إنّما يعطيه النّصب بعد معرفة كونه مفعولا معه ، فإذا جعل « 4 » النّصب حدّا له فقد توقّف كلّ واحد منهما على الآخر لأنّه لا يتعقّله حتى يكون منصوبا ، ولا يكون منصوبا حتى يتعقّله ، وإنّما قال : « هو المنصوب » لأنّ ثمّ « 5 » أشياء كثيرة الواو فيها بمعنى مع ، ومع ذلك ليس « 6 » مفعولا معه ، كقولك : « كلّ رجل وضيعته » و « ما شأن زيد وعمرو » ، فقال : « هو المنصوب » ليتميّز به عن هذا . قال الشيخ : شرطه أن يكون مشتركا بينه وبين فاعل / قبله ، إمّا لفظا وإمّا معنى « 7 » . فإن كان لفظا فلا يخلو إمّا أن يصحّ العطف أو لا ، فإن صحّ العطف جاز الوجهان على السّواء ، كقولك : « خرجت أنا وزيد » ، وإن لم يصحّ العطف فالنّصب هو الوجه ، كقولك : « خرجت وزيدا » . وإن كان معنى فلا يخلو إمّا أن يصحّ العطف أو لا ، فإن صحّ العطف فهو أولى كقولك : « ما لزيد وعمرو » ، وإن لم يصحّ العطف فالنّصب هو الوجه ، كقولك : « ما لك وزيدا » ، وإن صحّ العطف على ضعف جاز النّصب على ضعف ، وقوله تعالى : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
--> ( 1 ) سقط من ط : « ذلك » وفي د : « يكون مثل ذلك » . ( 2 ) في ط : « متكلم » . وفي د : « مما تكلم به متكلم » . ( 3 ) في د . ط : « المنشئ للكلام » . ( 4 ) في ط : « وإذا حصل » ، تحريف . ( 5 ) في د : « ثمة » . ( 6 ) في الأصل د . ط : « ليس » . ولعل الأصح « ليست » . ( 7 ) عرف ابن الحاجب المفعول معه بقوله : « هو المذكور بعد الواو لمصاحبة معمول فعل لفظا أو معنى ، فإن كان الفعل لفظا وجاز العطف فالوجهان » ، الكافية : 102 .